المقريزي
310
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
الوزارة بعد تكفيته مبلغ أربعين ألف دينار وثمانية عشر ألف إردب من الغلال ، ووفّر من الدّيوان الفرد بعد تكفيته ثمانين ألف دينار ، وذلك من جملة ما عيّنه للتقدمة التي لقي بها السّلطان وكان جملة ما حمل إليه من شوّال سنة عشرين إلى شهر رجب سنة إحدى وعشرين مبلغ خمس مائة ألف دينار عينا بعد تكفية الجهات الدّيوانية وسوى ما عنده من الغلات وغيرها . ثم زوّجه السّلطان بإحدى موطوءاته فأعرس بها في ثالث عشر المحرم سنة إحدى وعشرين ، وذبح في أيام عمل مهم « 1 » العرس ثمانية عشر فرسا وأغناما زنة لحمها عشرة آلاف رطل ، وألفين ومائة طائر من الدّجاج ، وثلاثة آلاف طائر من الإوز ، وعمل خمسين قنطارا من الزّبيب ، وستة وخمسين قنطارا من دقيق البرّ مشروبا مسكرا وغير مسكر ، وفرّق ذلك في أهل الدّولة ، فلم تقم العروس عنده سوى ليالي ووعك ، فنزل إليه السّلطان يعوده ومعه ولده الأمير إبراهيم في يوم الاثنين سادس صفر ، فقدّم له خمسة آلاف دينار . ثم ولي نظر وقف الأشراف بعد وفاة الشريف شرف الدين علي بن محمد بن علي الأرمولي في يوم الاثنين ثامن ربيع الأول فزاد مبلغ أجرة ناحيتي بركة الحبش وبلقس زيادة كبيرة لنفسه ، وضيّق على الأشراف ، وتعنّت في صرف ما بأسمائهم ، ومنع جماعة منهم ، فكثر دعاؤهم عليه ، ووقع في الأنفس أنّه قد قرب زواله ، فكان كذلك . ثم إنّه سار إلى الوجه القبلي في يوم الخميس تاسع عشر ربيع الآخر في طوائف من العربان وعدّة من العساكر لمحاربة عرب هوارة فانتهى إلى أسيوط ، وقد فرّت هوارة منه فتبعهم خمسة أيام حتى أدركهم خارج ثغر أسوان فثبتوا له وقاتلوه يومهم ، فكسرهم وقتل جماعة منهم وأحاط بأموالهم وحمل خمسة من رؤوس أمرائهم الذين قتلهم إلى
--> ( 1 ) في الأصل : « بهم » ، والمهم : الاحتفال ، والوليمة .